الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
111
تفسير روح البيان
محافظة السبي والفقر اى خسروا دينهم ودنياهم بالفارسي [ زيان كردند ] سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ متعلق بقتلوا على أنه علة له وبغير علم صفة لسفها اى لخفة عقلهم وجهلهم بان اللّه تعالى هو الرزاق لهم ولا ولادهم وَحَرَّمُوا على أنفسهم ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ من البحائر ونحوها افْتِراءً عَلَى اللَّهِ اى افتروا على اللّه افتراء حيث قالوا إن اللّه أمرهم بها قَدْ ضَلُّوا عن الطريق المستقيم وَما كانُوا مُهْتَدِينَ اليه وان هدوا بفنون الهدايات - روى - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان رجلا من أصحابه كان لا يزال مغتما بين يديه فقال عليه السلام ( مالك تكون محزونا ) فقال يا رسول اللّه انى قد أذنبت في الجاهلية ذنبا فأخاف ان لا يغفر لي وان أسلمت فقال عليه السلام ( أخبرني عن ذنبك ) فقال يا رسول اللّه انى كنت من الذين يقتلون بناتهم فولدت لي بنت فشفعت الىّ امرأتي ان اتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت فصارت من أجمل النساء فخطبوها فدخلت على الحمية ولم يتحمل قلبي ان أزوجها أو اتركها في البيت بغير زوج فقلت للمرأة انى أريد ان اذهب إلى قبيلة كذا في زيارة اقربائى فابعثيها معي فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلل وأخذت على المواثيق بان لا اخونها فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية بي انى أريد ان ألقيها في البئر فالتزمتنى وجعلت تبكى وتقول يا أبى أي شئ تريد ان تفعل بي فرحمتها ثم نظرت في البئر فدخلت على الحمية ثم التزمتنى وجعلت تقول يا أبى لا تضيع أمانة أمي فجعلت مرة انظر إلى البئر ومرة انظر إليها وارحمها وغلبني الشيطان فاخذتها وألقيتها في البئر منكوسة وهي تنادى في البئر يا أبى قتلتني فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت فبكى رسول اللّه وقال ( لو أمرت ان أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك بما فعلت ) واعلم أنهم لما انسد عليهم طريق الثقة باللّه حملتهم خشية الفقر على قتل الأولاد ولذلك قال أهل التحقيق من امارات اليقين وحقائقه كثرة العيال على بساط التوكل قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر من دخل هذا الطريق وهو ذو زوج فلا يطلق أو عزب فلا يتزوج حتى يكمل فإذا كمل فهو في ذلك على ما يلقى اليه ربه انتهى واختار أكثر الكمل موت أولادهم لان كل ما يشغل الطالب عن اللّه من الأموال والأولاد فهو فتنة ومنهم إبراهيم بن أدهم حيث اجتمع بولده بمكة فرأى في قلبه ميلا اليه فقال الهى أمتني أو هذا مشيرا إلى ولده فمات والأنسب ان يدفعه من قلبه بالتوحيد ولا يدعو عليه بالموت لان الدعاء تصرف من عند نفسه والمتصرف في الحقيقة هو اللّه فإذا ادخل عبده في امر لا يتولى العبد إخراج نفسه منه بل يصير وينتظر إلى امر اللّه تعالى وقلة المال مع كثرة العيال والصبر عليها من المجاهدات المعتبرة عند السلاك قال حضرة الشيخ افتاده أفندي خطابا لحضرة الهدايى إذا اظهر أهل بيتك جوعا شديدا ورأيتهم قد أشرفوا على الهلاك فعليك ان تتوكل على اللّه وتسلم الأمر اليه بان تقول عن صميم قلبك لا بمجرد لسانك الهى انا عبد ذليل مثلهم وهم عبادك فامرى وأمرهم إليك لا أحل انا بينك وبين عبادك يتم المقصود بالسهولة ويقضى الرب جميع حوائجك قال ويكون توكل الطالب على وجه لو أن أولاده ما توا من الجوع لما ترحم